الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
429
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومثل ما عن يونس ، قال : الذمّي تكون عنده المرأة الذمّية فتسلم امرأته ، قال : « هي امرأته ؛ يكون عندها بالنهار ، ولا يكون عندها بالليل » . قال : « فإن أسلم الرجل ولم تسلم المرأة ، يكون الرجل عندها بالليل والنهار » « 1 » . وإضمارها وإن لم يقدح في سندها ، إلّاأنّ فيه سهل بن زياد ، وقد عرفت غيرمرّة عدم الركون إلى ما يرويه . ولكن دلالتها أظهر من سابقتها وإن كانت لا تخلو من ضعف ؛ لعدم التصريح فيها بلزوم الفرقة لو لم يسلم الرجل إلى نهايةالعدّة . إلّا أن يقال : إنّ حالة البرزخ بين الزوجية وعدمها ، لا يمكن أن تكون إلّا في العدّة . ومثل ما عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : سألته عن رجل هاجر وترك امرأته مع المشركين ، ثمّ لحقت به بعد ذلك ، أيمسكها بالنكاح الأوّل ، أو تنقطع عصمتها ؟ قال : « بل يمسكها ، وهي امرأته » « 2 » . والرواية معتبرة سنداً ، ولكنّ الإشكال في دلالتها ؛ لأنّها فرع كون معنى المشرك عامّاً شاملًا لأهل الكتاب أيضاً ، خرجت منه الوثنية ، وبقيت غيرها . ولكنّهلايخلو من تكلّف . والظاهر أنّ لحوقها به هو اللحوق في الإسلام ، فلا يبقى مجال للأخذ بالرواية . ولكن في الخبرين الأوّلين كفاية ؛ لانجبار ضعف سندهما بعمل المشهور . ويمكن أن يكون الأخير مؤيّداً لهما ، واللَّه العالم . الصورة الثانية : إذا أسلم زوج الوثنية ، فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحهما ، وإن كان بعد الدخول يفرّق بينهما ، وينتظر انقضاء العدّة . . . إلى آخر ما عرفت في عنوان المسألة . وهذه الصورة أيضاً لا خلاف فيها ، بل ادّعى الإجماع عليها في
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 548 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 8 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 540 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 5 ، الحديث 1 .